البهوتي

407

كشاف القناع

إلا لبرد شديد . ( ولا يصح الاعتكاف إلا بنية ) لحديث : إنما الأعمال بالنيات . ولأنه عبادة محضة كالصوم . ( فإن كان ) الاعتكاف ( فرضا ) أي منذورا ( لزمه نية الفرضية ) ليتميز المنذور عن التطوع . ( وإن نوى الخروج منه ) أي من الاعتكاف ( أي نوى إبطاله بطل . إلحاقا له بالصلاة والصيام ) ، لأنه يخرج منه بالفساد ، بخلاف الحج والعمرة . ( ولا يبطل ) الاعتكاف ( بإغماء ) كما لا يبطل بنوم ، بجامع بقاء التكليف . ( ولا يصح ) الاعتكاف ( من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا في مسجد تقام فيه ) الجماعة . فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف . لقوله تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * فلو صح في غيرها لم تختص بتحريم المباشرة ، إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا . ولأنه ( ص ) : كان يدخل رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله متفق عليه . وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة . ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه ، حذرا من ترك الجماعة أو تكرر الخروج المنافي له ، مع إمكان التحرز منه . وخرج منه المعذور والصبي ، ومن هو في قرية لا يصلي فيها غيره . لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة ، وهي منتفية هنا . ( ولو ) كانت إقامة الجماعة ( من رجلين ) أو رجل وامرأة ( معتكفين ) لانعقاد الجماعة بهما . فيخرج من عهدة الواجب ( إن أتى عليه ) أي الرجل الذي تلزمه الصلاة جماعة ( فعل الصلاة زمن اعتكافه ، وإلا ) أي وإن لم يكن المعتكف رجلا تلزمه الصلاة جماعة ، بأن كان امرأة أو عبدا أو صبيا ، أو معذورا ، أو لم يأت عليه زمن اعتكافه فعل صلاة ، كما لو اعتكف من طلوع الشمس إلى الزوال . ( صح ) اعتكافه ( في كل مسجد ) لعموم الآية . والجماعة غير واجبة إذن . وما روى حرب بإسناد جيد عن ابن عباس أنه : سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد بيتها . فقال : بدعة . وأبغض الأعمال إلى الله البدع ، فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة . أي من شأنه أن تقام فيه . ( وإن كانت ) الجماعة ( تقام فيه في بعض الزمان ) دون بعض ( جاز الاعتكاف فيه ) ممن تلزمه الجماعة . ( في ذلك الزمن ) الذي تقام فيه ( فقط ) دون الزمان الذي لا تقام فيه ، لما سبق ( ولا يصح ) الاعتكاف ممن تلزمه الجماعة ، ( في مسجد تقام فيه